الشيخ الأنصاري
330
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الخارج فتدعه وعلى الاستخدام يكون المراد أن كل جزئي خارجي في نوعه القسمان المذكوران فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلي في الخارج فتدعه وعلى أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع . وأما ما ذكره المستدل من أن المراد من وجود الحلال والحرام فيه احتماله وصلاحيته لهما فهو مخالف لظاهر القضية ولضمير منه ولو على الاستخدام . ثم الظاهر أن ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه كما ( في قوله عليه السلام في رواية أخرى : كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) بيان منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله عليه السلام حتى تعرف كما أن الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك . ( ومنه يظهر فساد ما انتصر بعض المعاصرين للمستدل بعد الاعتراف بما ذكرنا من ظهور القضية في الانقسام الفعلي فلا يشمل مثل شرب التتن من : أنا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام واشتبه قسم ثالث منه كاللحم فإنه شيء فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام وهو لحم الخنزير فهذا الكلي المنقسم حلال فيكون لحم الحمار حلالا حتى نعرف حرمته ) . ووجه الفساد أن وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم الحمار ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ولا في تحقق الموضوع وتقييد الموضوع بقيد أجنبي لا دخل له في الحكم ولا في تحقق الموضوع مع خروج بعض الأفراد منه مثل شرب التتن حتى احتاج هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه مما يوجد في نوعه قسمان بالإجماع المركب مستهجن جدا لا ينبغي صدوره من متكلم فضلا عن الإمام عليه السلام . هذا مع أن اللازم مما ذكر عدم الحاجة إلى الإجماع المركب فإن الشرب فيه قسمان شرب الماء وشرب البنج وشرب التتن كلحم الحمار بعينه وهكذا الأفعال المجهولة الحكم وأما الفرق بين الشرب واللحم بأن الشرب جنس بعيد لشرب التتن بخلاف اللحم فمما لا ينبغي أن يصغى إليه . هذا كله مضافا إلى أن الظاهر من قوله حتى تعرف الحرام منه معرفة ذلك الحرام الذي